فهرس الكتاب
فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن قرنه: هو خير أمته مطلقًا, ومن البدهي القول بأن هذه الخيرية تعني_أساسًا_: موافقة الحق وإصابته فيما هو من أمر الدين: علمًا, وعملًا, فكان هذا كالقطع باستحالة تخلف الحق عنهم جميعًا, وموافقة من بعدهم له دونهم .
* وعن عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال:"أكرموا أصحابي, فإنهم: خياركم" (1) .
* وفي لفظ:"احفظوني في أصحابي" (2) .
* وفي لفظ آخر:"احفظوني في أصحابي, فإنهم: خيار أمتي" (3) .
وهذه الخيرية: لا معنى لها إن لم تكن هي خيريتهم على من بعدهم في القيام بالدين: علمًا وعملًا, فإذا فرض عدم إصابتهم جميعًا الحق في أمر ما من الدين: علمًا وعملًا, وانقراض عصرهم على ذلك, وإدراك من بعدهم للحق الذي فاتهم, وأخطئوه جميعهم: كان من بعدهم خيرًا منهم, وهو باطل بيقين, فلزم: عدم خلو عصرهم عن قائم بالحق في كل مسألة من مسائل الدين: علمًا, وعملًا .
* وقد جاء من حديث أبي موسى الأشعري_ رضي الله عنه_, قال:"صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء: فجلسنا, فخرج علينا صلى الله عليه وسلم, فقال: ما زلتم ههنا ."
فقلنا: يا رسول الله, صلينا معك المغرب ثم قلنا: نجلس حتى نصلي معك العشاء .
(1) "الجامع لمعمر11/341","مسند ابن حميد/37","المعجم الأوسط6/277","الاعتقاد للبيهقي/320", ورواه أحمد، والنسائي، والحاكم, والضياء المقدسي, وغيرهم بلفظ قريب, وسنده صحيح, وانظر:"مشكاة المصابيح3/1695","مسند الإمام أحمد بتحقيق أحمد شاكر1/112".
(2) "ابن ماجه2/791","الحاكم1/199", وقال: صحيح, ووافقه الذهبي, وقال البوصيري في"زوائد ابن ماجه 3/53": إسناد رجاله ثقات .
(3) "مسند الشهاب1/418".