فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 2063

قال صلى الله عليه وسلم: أحسنتم وأصبتم, ورفع رأسه إلى السماء_ وكان كثيرًا ما يرفع رأسه إلى السماء_, فقال: النجوم: أمنة للسماء, فإذا ذهبت النجوم: أتى السماء ما توعد, وأنا: أمنة لأصحابي, فإذا ذهبتُ: أتى أصحابي ما يوعدون, وأصحابي: أمنة لأمتي, فإذا ذهب أصحابي: أتى أمتي ما يوعدون" (1) ."

وهذا الحديث: منسجم تمام الانسجام مع إخباره صلى الله عليه وسلم بأن قرنهم: خير الأمة كما أنه مُؤكِّد, موضح حقيقة هذه الخيرية, وأنها سبقهم_ رضي الله عنهم_ في موافقة الحق وإصابته في الدين: علمًا, وعملًا.

وقد ترجم النووي_ رحمه الله_ لهذا الحديث بقوله:"باب: بيان أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم: أمان لأصحابه, وبقاء أصحابه: أمان للأمة" (2) .

فقد جعل صلى الله عليه وسلم نسبة أصحابه إلى من بعدهم: كنسبته إلى أصحابه, وكنسبة النجوم إلى السماء.

وقوة هذا التشبيه تعطي من وجوب اهتداء الأمة بهم فيما لم يرد إلا عنهم: ما هو نظير اهتدائهم بنبيهم صلى الله عليه وسلم, ونظير اهتداء أهل الأرض بالنجوم .

كما أن قوله صلى الله عليه وسلم:"وأصحابي: أمنة لأمتي, فإذا ذهب أصحابي: أتى أمتي ما يوعدون": نص في أن وجودهم, وبقاءهم في الأمة: حرز, ووقاية للأمة من المحدثات, والفتن, والشرور, ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعلهم بهذه المثابة إلا لقيامهم بالحق من دينهم: علمًا, وعملًا, ولذا؛ كانوا هم: السد بين الأمة, وبين المحدثات, والفتن, والشرور .

وفي هذا الحديث: نكتة لطيفة, هامة, وهي أن الصحابة_ رضي الله عنهم_ لم ينالوا هذه المنزلة بأشباحهم, وشخوصهم, وإنما نالوها بهديهم: علمًا, وعملًا, وهذا الهدي: مكانه؛ من ابتغاه: وجده, فكان الحديث: دعوة لاتباعهم الاتباع المطلق, والتمسك بغرزهم خاصة عند هبوب ريح الفتن وعواصفها .

(1) "مسلم4/1961".

(2) "المرجع السابق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت