فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 2063

فأوجب صلى الله عليه وسلم: تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيهًا بذلك على سائر أنواع الاجتماع ... ] (1) .

وقال_ أيضًا_ رحمه الله_:[ وكل بني آدم لا تتم مصلحتهم لا في الدنيا, ولا في الآخرة إلا بالاجتماع, والتعاون, والتناصر؛ فالتعاون والتناصر على جلب منافعهم، والتناصر لدفع مضارهم، ولهذا يقال: الإنسان مدني بالطبع .

فإذا اجتمعوا: فلا بد لهم من أمور يفعلونها ويجتلبون بها المصلحة, وأمور يجتنبونها لما فيها من المفسدة: ويكونون مطيعين للآمر بتلك المقاصد، والناهي عن تلك المفاسد، فجميع بني آدم لا بد لهم من طاعة آمر وناه...

إلى أن قال:

ولهذا أمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أمته تولية ولاة أمور عليهم، وأمر ولاة الأمور أن يردوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل، وأمرهم بطاعة ولاة الأمور في طاعة الله تعالى؛ ففي سنن أبي داود عن أبي سعيد_ رضي الله عنه_ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم".

وفي سننه_ أيضًا_ عن أبي هريرة_ رضي الله عنه_ مثله.

وفي مسند الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو_ رضي الله عنه_ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أَمَّروا أحدهم".

فإذا كان قد أوجب في أقل الجماعات وأقصر الاجتماعات أن يولى أحدهم: كان هذا تنبيهًا على وجوب ذلك فيما هو أكثر من ذلك ] (2) .

ـ وبمعنى ما قاله شيخ الإسلام: قال الشوكاني_ رحمه الله_, فبعد أن ذكر هذه الأحاديث السابقة قال:

[ وفيها دليل على أنه يشرع لكل عدد بلغ ثلاثة فصاعدًا أن يؤمّروا عليهم أحدهم لأن في ذلك السلامة من الخلاف الذي يؤدي إلى التلاف فمع عدم التأمير يستبد كل واحد برأيه, ويفعل ما يطابق هواه: فيهلكون، ومع التأمير: يقل الاختلاف, وتجتمع الكلمة .

(1) "الفتاوى28/390: 392".

(2) "الفتاوى28/62: 65".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت