فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 2063

وإذا شرع هذا لثلاثة يكونون في فلاة من الأرض أو يسافرون: فشرعيته لعدد أكثر يسكنون القرى, والأمصار, ويحتاجون لدفع التظالم, وفصل التخاصم: أولى وأحرى، وفي ذلك دليل لقول من قال إنه يجب على المسلمين نصب الأئمة، والولاة، والحكام ] (1) .

قلت: وفيه دليل على مشروعية العمل الجماعي مطلقًا للقيام بواجبات الدين كما بينّا، وقد مر معنا: قول شيخ الإسلام: [ فأوجب صلى الله عليه وسلم: تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيهًا بذلك على سائر أنواع الاجتماع ... ] (2) .

وقوله_ أيضًا_: [ فإذا كان قد أوجب في أقل الجماعات, وأقصر الاجتماعات أن يولى أحدهم: كان هذا تنبيهًا على وجوب ذلك فيما هو أكثر من ذلك ] (3) .

وإذا شُرع هذا عند وجود الإمام العام القائم بواجبات الدين: فشرعيته عند غيابه، وعند تعطل واجبات الدين بل وضياعها بالكلية: أولى, وأظهر_ بلا شك_ قيامًا بهذه الواجبات، ونصحًا للإسلام والمسلمين, فلا يَعُد هناك معنىً للخلاف ! .

ـ وممّا يدل_ كذلك_ على مشروعية العمل الجماعي للقيام بواجبات الدين: كون الأمة بمجموعها مخاطبة بإقامة الدين من: إقامة الحدود، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله، وإقامة الجمع والجماعات، والجهاد في سبيل الله, وغير ذلك من أحكام الدين، وكون هذه الواجبات معلقة بالإمام في الأصل: لا يعفي الأمة من مسئوليتها، فلو تقاعس الإمام عن القيام بواجباته من إقامة الدين على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه: فإن إثم عدم القيام بهذه الواجبات لا ينال الإمام وحده بل ينال الأمة جميعها إذ أن هذه الفروض الكفائية يأثم الجميع بتركها (4) , ومِن ثم: وجب أن تقدم الأمة مَنْ يقوم بهذه الواجبات بصورة تتحقق معها الكفاية .

(1) "نيل الأوطار9/157".

(2) "لفتاوى28/390: 392".

(3) الفتاوى28/62: 65"."

(4) عند العلم, والقدرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت