فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 2063

* وكتب عمر بن عبد العزيز_ رحمه الله_ إلى بعض عماله:"أوصيك بتقوى الله، والاقتصاد في أمره، واتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وترك ما أحدث المحدثون بعده فيما قد جرت به سنته، وكفوا مؤونته، واعلم أنه لم يبتدع إنسان بدعة: إلا قدم قبلها ما هو دليل عليها, وعبرة فيها, فعليك بلزوم السنة فإنها لك بإذن الله عصمة، واعلم أن من سن السنن: قد علم ما في خلافها من الخطأ, والزلل, والتعمق, والحمق, فإن السابقين عن علم وقفوا, وببصر نافذ قد كفوا, وكانوا هم أقوى على البحث ولم يبحثوا" (1) .

* وعنه_ أيضًا_ رحمه الله_, قال:"قف حيث وقف القوم, وقل كما قالوا, واسكت كما سكتوا, فإنهم عن علم وقفوا, وببصر نافذ كفوا, وهم على كشفها كانوا أقوى, وبالفضل لو كان فيها أحرى, فإنهم السابقون ."

ولئن كان الهدى ما أنتم عليه: فلقد سبقتموهم إليه, ولئن قلتم حدث بعدهم حدث: فما أحدثه إلا من خالف سبيلهم, ورغب بنفسه عنهم, ولقد تكلموا منه بما يكفي, ووصفوا منه ما يشفى, فما دونهم: مَقصر, ولا فوقهم: محسر, ولقد قصّر عنهم أقوام: فجفوا، وطمح عنهم آخرون: فغلوا, وإنهم فيما بين ذلك: لعلى هدىً مستقيم" (2) ."

* وقال_ كذلك_ رحمه الله_:"سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر بعده سننًا, الأخذ بها: تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعته، وقوة على دينه, ليس لأحد تغييرها، ولا تبديلها، ولا النظر في رأي من خالفها ."

فمن اقتدى بما سنوا: اهتدى, ومن استنصر بها: نصر, ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين: ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا" (3) ."

(1) "الزهد لأحمد/296","الإبانة1/321: 322","الحلية5/338".

(2) "الإبانة1/322","الحلية5/339","ذم التأويل/33: 34".

(3) "اللالكائي1/94","السنة لعبد الله1/357","مفتاح الجنة/40".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت