* وعن الإمام الأوزاعي_ رحمه الله_, قال:"عليك بآثار من سلف، وإن رفضك الناس، وإياك ورأي الرجال، وإن زخرفوه لك بالقول، فإن الأمر ينجلي وأنت منه على طريق مستقيم" (1) .
* وقال_ أيضًا_ رحمه الله_:"اصبر نفسك على السنة, وقف حيث وقف القوم, وقل بما قالوا, وكف عمّا كفوا، واسلك سبيل سلفك الصالح, فإنه يسعك ما وسعهم ..."
ولو كان هذا خيرًا: ما خصصتم به دون أسلافكم, فإنه لم يدخر عنهم خير خبئ لكم دونهم لفضل عندكم، وهم أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، اختارهم الله, وبعثه فيهم، ووصفهم بما وصفهم به, فقال: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم } الآية" (2) ."
* وعن الإمام مالك_ رحمه الله_, قال: قال لي ابن شهاب_ رحمه الله_:"لا تعدلن برأى ابن عمر فإنه أقام ستين سنة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلم يخف عليه شيء من أمره, ولا من أمر اصحابه" (3) .
ــ هذا, وقد اتفق الأئمة المتبوعون: أبو حنيفة, ومالك, والشافعي, وأحمد_ رحمهم الله جميعًا_ على حجية ما كان عليه الصحابة_ رضوان الله عليهم_ من العلم, والعمل, ونصوصهم, ومسالكهم في ذلك واضحة أشد الوضوح:
* قال الإمام أبو حنيفة_ رحمه الله_:"إني آخذ بكتاب الله إذا وجدته، فما لم أجده فيه: أخذت بسنة رسول الله والآثار الصحاح عنه التي فشت في أيدي الثقات عن الثقات، فإذا لم أجد في كتاب الله, ولا سنة رسول الله: أخذت بقول أصحابه من شئت, وأدع قول من شئت ثم لا أخرج عن قولهم إلى قول غيرهم، فإذا انتهى الأمر إلى إبراهيم, والشعبي, والحسن, وابن سيرين, وسعيد بن المسيب: فلي أن أجتهد كما اجتهدوا" (4) .
(1) "تذكرة الحفاظ1/180","سير أعلام النبلاء7/120","المدخل للبيهقي/199","ذم التأويل/34".
(2) "اللالكائي1/155","الحلية8/255","ذم التأويل/34".
(3) "تذكرة الحفاظ1/39".
(4) "أخبار أبي حنيفة للصيمري/10".