وهذا تعلق: ضعيف جدًا, فإن مخالفة المجتهد الدليل المعين لِما هو أقوى في نظره منه: لا يدل على أنه لا يراه دليلًا من حيث الجملة بل خالف دليلًا لدليلٍ أرجح عنده منه .
وقد تعلق بعضهم بأنه يراه في الجديد إذا ذكر أقوال الصحابة موافقًا لها لا يعتمد عليها وحدها كما يفعل بالنصوص بل يعضدها بضروب من الأقيسة, فهو تارة يذكرها ويصرح بخلافها, وتارة يوافقها ولا يعتمد عليها بل يعضدها بدليل آخر.
وهذا_ أيضًا_ تعلق أضعف من الذي قبله, فإن تظاهر الأدلة, وتعاضدها, وتناصرها من عادة أهل العلم قديمًا وحديثًا, ولا يدل ذكرهم دليلًا ثانيًا, وثالثًا على أن ما ذكروه قبله ليس بدليل ] (1) .
* وعن الربيع بن سليمان_ رحمه الله_, قال الشافعي:"لا يكون أن تقول إلا عن أصل أو قياس على أصل ."
والأصل: كتاب أو سنة أو قول بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إجماع الناس" (2) ."
* وقال يونس بن عبد الأعلى_ رحمه الله_: قال لي محمد بن إدريس الشافعي:
"لا يقال للأصل: لم ولا كيف" (3) .
ــ وأما الإمام أحمد_ رحمه الله_: فهو أكثر الأئمة اتباعًا لما ورد عن الصحابة_ رضي الله عنهم_ من العلم, والعمل إذ قد جعل_ رحمه الله_ ما ورد عن الصحابة_ رضي الله عنهم_ من العلم, والعمل: الأصل الثاني الذي بنى عليه مذهبه بعد نصوص الكتاب والسنة .
* قال_ رحمه الله_:"إذا كان في المسألة عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث: لم نأخذ فيها بقول أحد من الصحابة, ولا من بعدهم خلافه ."
وإذا كان في المسألة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قول مختلف: نختار من أقاويلهم, ولم نخرج عن أقاويلهم إلى قول غيرهم .
وإذا لم يكن فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الصحابة قول: نختار من أقوال التابعين ..." (4) ."
(1) "إعلام الموقعين4/120".
(2) "مناقب الشافعي للبيهقي1/367".
(3) "المرجع السابق".
(4) "المسوّدة/248: 249".