فهرس الكتاب
وقال ابن القيم_ رحمه الله_: [أقسم سبحانه بنفسه المقدسة قسمًا مؤكدًا بالنفي قبله على عدم إيمان الخلق حتى يُحكّموا رسوله في كل ما شجر بينهم من الأصول, والفروع, وأحكام الشرع, وأحكام المعاد, وسائر الصفات, وغيرها، ولم يثبت لهم الإيمان بمجرد هذا التحكيم: حتى ينتفي عنهم الحرج، وهو ضيق الصدر، وتنشرح صدورهم لحكمه كل الانشراح, وتنفسح له كل الانفساح, وتقبله كل القبول، ولم يثبت لهم الإيمان بذلك_أيضًا_ حتى ينضاف إليه مقابلة حكمه بالرضى, والتسليم, وعدم المنازعة، وانتفاء المعارضة, والاعتراض] (1) .
* وقد قال تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله فقد ضل ضلالًا مبينًا} .
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [فهذه الآية عامة في جميع الأمور، وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء: فليس لأحد مخالفته، ولا اختيار لأحد ههنا، ولا رأي، ولا قول كما قال تبارك وتعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا ممّا قضيت ويسلموا تسليمًا} ، وفي الحديث:"والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به"، ولهذا شدد في خلاف ذلك، فقال: {ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا} ، كقوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} ] (2) .
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [فأخبر سبحانه أنه ليس لمؤمن أن يختار بعد قضائه وقضاء رسوله، ومن تخيَّر بعد ذلك: فقد ضل ضلالًا مبينًا] (3) .
(1) "التبيان في أقسام القرآن/274".
(2) "تفسير ابن كثير 3/ 491".
(3) "إعلام الموقعين 1/ 51".