فهرس الكتاب
ـ وقد نهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يقولوا بأفواههم لكلام الله سبحانه وتعالى, وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم:"سمعنا"مع كونها في حقيقة الأمر: دعوى لا تتجاوز الفم, فحقيقة الحال: أنهم:"لا يسمعون"بل هم: معرضون.
* قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} [الأنفال: 20_21] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[لمّا أخبر تعالى أنه مع المؤمنين: أمرهم أن يقوموا بمقتضى الإيمان الذي يدركون معيته, فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَرَسُولَهُ} بامتثال أمرهما, واجتناب نهيهما, {وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ} , أي: عن هذا الأمر الذي هو طاعة الله, وطاعة رسوله, {وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} ما يتلى عليكم من كتاب الله, وأوامره, ووصاياه, ونصائحه, فتوليكم في هذه الحال: من أقبح الأحوال.
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} , أي: لا تكتفوا بمجرد الدعوى الخالية التي لا حقيقة لها, فإنها حالة لا يرضاها الله, ولا رسوله؛ فليس الإيمان بالتمني والتحلي ولكنه ما وقر في القلوب, وصدقته الأعمال] (1) .
فأنزل الله تعالى مَنْ سمع كلامَه سبحانه, وكلامَ رسوله صلى الله عليه وسلم ثم أعرض وتولى, ولم يذعن ويخضع ويسلم: منزلة من لم يسمع أصلًا إذ لم يفده سمعه, وعقله: الإذعانَ, والخضوع, والاستسلام, والتسليم لكلام الله, وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم, فهي أسماع, وعقول: كعدمها.
(1) "تفسير السعدي/213".