فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 2063

* وقد قال تعلى: {لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179] .

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ {لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا} , أي: لا يصل إليها فقه, ولا علم إلا مجرد قيام الحجة, {وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا} ما ينفعهم بل فقدوا منفعتها, وفائدتها, {وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا} سماعًا يصل معناه إلى قلوبهم, {أُولَئِكَ} الذين بهذه الأوصاف القبيحة {كَالْأَنْعَامِ} , أي: البهائم, التي فقدت العقول] (1) .

فوظيفة العقول: أن تعقل عن الله, ورسوله صلى الله عليه وسلم لا غير.

ـ كما دلّ قوله تعالى: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 142] .

(على أنه لا يعترض على أحكام الله: إلا سفيه, جاهل, معاند, وأما الرشيد, المؤمن, العاقل: فيتلقى أحكام ربه بالقبول, والانقياد, والتسليم) (2) .

ـ وقد وصف الله المؤمنين بأن حالهم مع الكتاب, والسنة: هو الاستسلام, والانقياد التام, فما أن يسمعوا كلام الله, وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم إلا بادروا قائلين:"سمعنا وأطعنا"مع الإنابة, والإخبات لرب الأرض والسموات.

* قال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِالله وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285] .

(1) "تفسير السعدي/206".

(2) "تفسير السعدي/29".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت