فهرس الكتاب
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [وقوله: {وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} : هذا التزام من المؤمنين عام لجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة, وأنهم سمعوه: سماعَ قبول, وإذعان, وانقياد] (1) .
* وقال تعالى_ أيصًا_: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إلى الله وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ الله وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور: 51] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [أي: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ} حقيقة الذين صدقوا إيمانهم بأعمالهم {إِذَا دُعُوا إلى الله وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} سواء وافق أهواءهم أو خالفها: {أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} , أي: سمعنا حكم الله ورسوله, وأجبنا من دعانا إليه, وأطعنا طاعة تامة, سالمة من الحرج, {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} : حَصَرَ الفلاحَ فيهم لأن الفلاح: الفوز بالمطلوب, والنجاة من المكروه, ولا يفلح إلا من حَكّم اللهَ ورسوله, وأطاع الله ورسوله] (2) .
* وقد قال تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا} [النساء: 115] .
قال ابن كثير_ رحمه الله_ في تفسيره للآية السابقة: [أي: ومن سلك غير طريق الشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم فصار في شق والشرع في شق, وذلك عن عمد منه بعد ما ظهر له الحق, وتبين له, واتضح له] (3) .
ولا شك في أن من عارض نصوص الوحي بمعقوله, ورأيه, واستحسانه, ولم يذعن للنصوص, ويستسلم: فقد صار في شق, والشرع في شق آخر.
(1) "تفسير السعدي/67".
(2) "تفسير السعدي/410".
(3) "تفسير ابن كثير 1/ 555: 556".