فهرس الكتاب
قال القرطبي_ رحمه الله_: [والمشاقة: المعاداة, والآية وإن نزلت في سارق الدرع أو غيره: فهي عامة في كل من خالف طريق المسلمين, والهدى, والرشد, والبيان] (1) .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[أي: ومن يخالف الرسول صلى الله عليه وسلم, ويعانده فيما جاء به {مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى} بالدلائل القرآنية, والبراهين النبوية, {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} , وسبيلهم: هو طريقهم في عقائدهم, وأعمالهم.
{نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} , أي: نتركه وما اختاره لنفسه, ونخذله, فلا نوفقه للخير لكونه رأى الحق وعَلمه, وتركه, فجزاؤه من الله عدلًا: أن يبقيه في ضلاله حائرًا, ويزداد ضلالًا إلى ضلاله] (2) .
* وفي قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا الله وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال:13] .
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله} , أي: خالفوهما, فساروا في شق, وتركوا الشرع والإيمان به واتباعه في شق, ومأخوذ_ أيضًا_ من شق العصا, وهو جعلها فرقتين, {ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب} , أي: هو الطالب, الغالب لمن خالفه وناوأه: لا يفوته شيء, ولا يقوم لغضبه شيء: تبارك وتعالى, لا إله غيره, ولا رب سواه] (3) .
ـ وإنما كان من عارض نصوص الوحي بمعقوله, ورأيه, واستحسانه, ولم يذعن للنصوص, ويستسلم: مشاقًا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم لأن التسليم: (هو الخلاص من شبهة تعارض الخبر أو شهوة تعارض الأمر أو إرادة تعارض الإخلاص أو اعتراض يعارض القدر, والشرع، وصاحب هذا التوجه هو صاحب القلب السليم الذي لا ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله به، فإن التسليم ضد المنازعة) (4) .
(1) "تفسير القرطبي 5/ 385: 386".
(2) "تفسير السعدي/120".
(3) "تفسير ابن كثير 2/ 294".
(4) "مدارج السالكين 2/ 147".