فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 2063

ولذا؛ كان من عقد أهل السنة: أنه (لا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم, والاستسلام) (1) .

قال ابن أبي العز الحنفي_ رحمه الله_: [أي: لا يثبت إسلام من لم يسلّم لنصوص الوحيين، وينقاد إليها، ولا يعترض عليها، ولا يعارضها برأيه, ومعقوله, وقياسه] (2) .

ــ وقد ضرب أئمة الطائفة المنصورة من الصحابة, والتابعين, ومن اتبعهم بإحسان أروع صور الإذعان, والخضوع, والانقياد, والاستسلام التام لكلام الله سبحانه وتعالى, وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم:

* عن رافع بن خديج_ رضي الله عنه_, قال:"كنا نحاقل الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: فنكريها بالثلث, والربع, والطعام المسمى, فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي, فقال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعًا, وطواعية الله ورسوله: أنفع لنا, نهانا أن نحاقل الأرض, فنكريها على الثلث, والربع, والطعام المسمى, وأمر رب الأرض أن يَزْرَعها أو يُزْرِعها, وكره كراءها, وما سوى ذلك" (3) .

فتأمّل قول الصحابي_ رضي الله عنه_:"عن أمر كان لنا نافعًا, وطواعية الله ورسوله: أنفع لنا": فالصحابي يصرح بأنهم كانوا يرون ما نههم عنه صلى الله عليه وسلم:"نافعًا"إلا أنهم رغم ذلك تركوه استجابة لكلامه صلى الله عليه وسلم وإن كان في ذلك مخالفة لما يستحسنون أو يستصلحون إذ هم يوقنون بأن"طواعية الله ورسوله: أنفع لهم", فما كان لهم_ رضي الله عنهم_ أن يقابلوا كلامَ الله, وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم باستحسان أو استصلاح أو غير ذلك من المعارضات, فقد رسخ في قلوبهم, واستقر: أن الخير كل الخير في الدنيا, والآخرة: إنما هو في اتباع المعصوم صلوات ربي وسلامه عليه, ومن ثم: فليس إلا: الإذعان, والانقياد, والتسليم المطلق, وهو: سرّ عظمتهم, وسؤددهم.

(1) "شرح العقيدة الطحاوية/201".

(2) "شرح العقيدة الطحاوية/201".

(3) "مسلم 3/ 1181".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت