* وفي رواية: عن رافع أن ظهير بن رافع_ وهو عمه_, قال:"أتاني ظهير, فقال: لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان بنا رافقًا."
فقلت: وما ذاك؟ , ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهو حق ..."الحديث (1) ."
فهو اليقين الكامل بأن كلام الله, وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم: هو الحق المطلق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه, ولا من خلفه.
ــ ولذا, لم يكونوا_ رضي الله عنهم_ يقبلون من أحدٍ أيًّا كان أن يعارض النص برأيه أو معقوله أو قياسه أو استحسانه أو استصلاحه أو غير ذلك من المعارضات التي ترد من أجلها النصوص بل كانوا_ رضوان الله عليهم_ ينكرون, ويشتد نكيرهم على كل من عارض النصوص برأي أو تأويل.
* عن أبي قتادة, حدث قال:"كنا عند عمران بن حصين في رهط منا, وفينا بشير بن كعب, فحدثنا عمران يومئذ, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحياء خير كله, قال: أو قال: الحياء كله خير."
فقال بشير بن كعب: إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة: أن منه سكينة ووقارًا لله, ومنه ضعف.
قال: فغضب عمران حتى احمرتا عيناه, وقال: ألا أراني أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وتعارض فيه.
قال: فأعاد عمران الحديث, قال: فأعاد بشير.
فغضب عمران.
قال: فما زلنا نقول فيه: إنه منا يا أبا نجيد, إنه لا بأس به" (2) ."
* وفي رواية: فقال عمران:"أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وتحدثني عن صحفك" (3) .
قال النووي_ رحمه الله_:[وأما إنكار عمران_ رضى الله عنه_ فلكونه قال:"منه ضعف"بعد سماعه قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه خير كله, ومعنى تعارض: تأتى بكلام في مقابلته, وتعترض بما يخالفه.
وقولهم:"إنه منا, لا بأس به", معناه: ليس هو ممن يتهم بنفاق أو زندقة أو بدعة أوغيرها ممّا يخالف به أهل الاستقامة] (4) .
(1) "مسلم 3/ 1182".
(2) "مسلم 1/ 64".
(3) "مسلم 1/ 64".
(4) "شرح مسلم 2/ 8".