فالمقرر عندهم أنه لا يعارض النصوص من كلام الله, وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ويدفع في صدورها بالمعارضة إلا من كان متهمًا في دينه بنفاق أو زندقة أو بدعة, أما أهل الاستقامة: فحاشاهم ثم حاشاهم.
* وعن عبادة بن الصامت_ رضي الله عنه_ أنه غزى مع معاوية_ رضي الله عنه_ أرض الروم, فنظر إلى الناس وهم يتبايعون: كسر الذهب بالدنانير, وكسر الفضة بالدراهم, فقال:"يا أيها الناس, إنكم تأكلون الربا, سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تبتاعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل لا زيادة بينهما, ولا نظرة."
فقال له معاوية_ رضي الله عنه_: يا أبا الوليد, لا أرى الربا في هذا إلا ما كان من نظرة.
فقال عبادة_ رضي الله عنه_: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وتحدثني عن رأيك, لئن أخرجني الله: لا أساكنك بأرض لك عليّ فيها إمرة.
فلمّا قفل, لحق بالمدينة, فقال له عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_: ما أقدمك يا أبا الوليد, فقص عليه القصة, وما قال من مساكنته.
فقال: ارجع يا أبا الوليد إلى أرضك, فقبح الله أرضًا ليست فيها أمثالك, وكتب إلى معاوية: لا إمرة لك عليه, واحمل الناس على ما قال, فإنه هو الأمر" (1) ."
* وعن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر, قال:"سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها."
قال: فقال بلال بن عبد الله بن عمر: والله لنمنعهنَّ.
قال: فأقبل عليه عبد الله: فسبَّه سبًّا سيئًا ما سمعته سبَّه مثله قط, وقال: أُخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وتقول والله لنمنعهنّ" (2) ."
قال النووي_ رحمه اله_: ["فسبه سبًا سيئًا", وفي رواية:"فزبره", وفي رواية:"فضرب في صدره": فيه تعزير المعترض على السنة, والمعارض لها برأيه] (3) .
(1) "سنن ابن ماجه 1/ 8".
(2) "مسلم 1/ 327".
(3) "شرح مسلم 4/ 162".