قال إمام الحرمين الجويني_ رحمه الله_:[ وإذا لم يصادف الناس قَوَّامًا بأمورهم يلوذون به: فيستحيل أن يُؤمروا بالقعود عمّا يقتدرون عليه من دفع الفساد، فإنه لو تقاعدوا عن الممكن: عمّ الفساد البلاد والعباد ...
إلى أن قال:
وقد قال بعض العلماء: لو خلا الزمان عن السلطان, فحق على قُطان كل بلدة, وسكان كل قرية أن يقدموا من ذوي الأحلام والنهى, وذوي العقول والحجا: مَنْ يلتزمون امتثال إشاراته وأوامره، وينتهون عند مناهيه ومزاجره, فإنهم لو لم يفعلوا ذلك: ترددوا عند إلمام المهمات، وتبلدوا عند إظلال الواقعات ] (1) .
ــ وقد مارس أئمة الطائفة المنصورة عبر تاريخ الأمة: العملَ الجماعي قيامًا بواجبات الدين من: الدعوة، والتعليم، والإرشاد، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن الجهاد في سبيل الله، ومن إقامة الحدود والأحكام:
* قال الزهري في ترجمة الصحابي هشام بن حكيم بن حزام القرشي_ رضي الله عنه_:"كان يأمر بالمعروف في رجال معه" (2) .
* ونحو ذلك ما جاء في ترجمة عبد الرحيم بن محمد العلثي البغدادي الفقيه المحدث الزاهد، قالوا:"كان شيخًا جليلًا، عالمًا، عارفًا، من أجل شيوخ الحديث، ملتزمًا بالسنة، زاهدًا، ذا فضل, وورع, وأدب, وعلم ."
وقال البرزالي عنه: محدث بغداد في وقته، موصوف باتباعه السنة, ونصرها, والذب عنها .
قال الذهبي: وله أتباع, وأصحاب يقومون في الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر" (3) ."
* ومن روائع صفحات أهل العلم هنا: ما ذكره ابن الجوزي, قال:
(1) "غياث الأمم/387: 388".
(2) "تهذيب التهذيب 11/ 37".
(3) "ذيل طبقات الحنابلة 2/ 316".