فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 2063

ــ وقد دل الشرع على وجوب رد الخلاف والنزاع إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لا غير طلبًا للحق ذاته الموافق للكتاب والسنة بل وتوعد الله سبحانه وتعالى المعرض عن هذا السبيل بأليم العقاب, وعظيم العذاب, فلو كان الخلاف حجة لترك الحق المترجح: لم يكن لهذا الرد معنىً, وهذا: ظاهر, بيّن.

* قال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ الله النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى الله الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَالله يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 213] .

فدلت الآية على أن الحكم فيما يختلف فيه الناس إنما هو للكتب المنزلة على الرسل من عنده سبحانه, وأن هذا ممّا أرسل له الرسل, وأنزلت له الكتب.

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ {وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} , وهو الإخبارات الصادقة, والأوامر العادلة, فكل ما اشتملت عليه الكتب الإلهية: فهو حق يفصل بين المختلفين في الأصول والفروع, وهذا هو الواجب عند الاختلاف والتنازع أن يرد الاختلاف والتنازع إلى الله, وإلى رسوله, ولولا أن في كتابه, وسنة رسوله: فصل النزاع لما أمر بالرد إليهما] (1) .

* وقد قال تعالى_ أيضًا_ لنبيه صلى الله عليه وسلم: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ الله ولا تكن للخائنين خصيمًا} [النساء: 105] .

(1) "تفسير السعدي/49".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت