قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[ {ذَلِكَ} المذكور, وهو مجازاته بالعدل, ومنعه أسباب الهداية, ممن أباها, واختار سواها, {بِأَنَّ الله نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} , ومن الحق: مجازاة المحسن بإحسانه, والمسيء بإساءته, وأيضًا: ففي قوله: {نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} ما يدل على أن الله أنزله لهداية خلقه, وتبيين الحق من الباطل, والهدى من الضلال, فمن صرفه عن مقصوده: فهو حقيق بأن يجازى بأعظم العقوبة.
{وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} , أي: وإن الذين اختلفوا في الكتاب: فآمنوا ببعضه, وكفروا ببعضه, والذين حرفوه وصرفوه على أهوائهم ومراداتهم {لَفِي شِقَاقٍ} , أي: محادة, {بَعِيدٍ} من الحق لأنهم قد خالفوا الكتاب الذي جاء بالحق الموجب للاتفاق وعدم التناقض: فمرج أمرهم, وكثر شقاقهم, وترتب على ذلك افتراقهم بخلاف أهل الكتاب الذين آمنوا به, وحكموه في كل شيء: فإنهم اتفقوا وارتفقوا بالمحبة والاجتماع عليه] (1) .
* وقال تعالى: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}
[النحل: 64] .
والآية ظاهرة الدلالة على المراد, فالله سبحانه وتعالى ينص على أنه ما أنزل الكتاب على رسوله صلى الله عليه وسلم إلا لبيان الحق الفصل فيما اختلف فيه العباد.
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [يقول تعالى: وما أنزلنا عليك يا محمد هذا القرآن إلا لتبين للناس الحق فيما كان موضع اختلافهم من: التوحيد, والقدر, وأحكام الأفعال, وأحوال المعاد, وليكون هداية تامة, ورحمة عامة, لقوم يؤمنون بالله, وبالكتاب الذي أنزله] (2) .
(1) "تفسير السعدي/39".
(2) "تفسير السعدي/311".