فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 2063

قال ابن القيم_ رحمه الله_:[قوله: فإن تنازعتم في شيء: نكرة في سياق الشرط تعم كل ما تنازع فيه المؤمنون من مسائل الدين: دقِّه وجله، جليّهُ وخفيه، ولو لم يكن في كتاب الله ورسوله (1) بيان حكم ما تنازعوا فيه, ولم يكن كافيًا: لم يأمر بالرد إليه إذ من الممتنع أن يأمر تعالى بالرد عند النزاع إلى من لا يوجد عنده فصل النزاع.

ومنها: أن الناس أجمعوا أن الرد إلى الله سبحانه: هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم: هو الرد إليه نفسه في حياته, وإلى سنته بعد وفاته.

ومنها: أنه جعل هذا الرد من موجبات الإيمان ولوازمه، فإذا انتفى هذا الرد: انتفى الإيمان ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء لازمه، ولا سيما التلازم بين هذين الأمرين فإنه من الطرفين، وكل منهما ينتفي بانتفاء الآخر] (2) .

* وقد قال تعالى_ كذلك_: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا ممّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يُحكّم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور، فيسلمون لذلك تسليمًا كليًا من غير ممانعة, ولا مدافعة, ولا منازعة] (3) .

وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [أقسم تعالى بنفسه الكريمة: أنهم لا يؤمنون حتى يُحكّموا رسوله فيما شجر بينهم, أي: في كل شيء يحصل فيه اختلاف بخلاف مسائل الإجماع فإنها لا تكون إلا مستندة للكتاب والسنة ثم لا يكفي هذا التحكيم حتى ينتفي الحرج من قلوبهم والضيق, وكونهم يحكمونه على وجه الإغماض ثم لا يكفي هذا التحكيم حتى يسلموا لحكمه تسليمًا بانشراح صدر, وطمأنينة نفس, وانقياد بالظاهر والباطن.

(1) الأشبه: وسنة رسوله.

(2) "إعلام الموقعين 1/ 49: 50".

(3) "تفسير ابن كثير 1/ 521".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت