فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 2063

فالتحكيم: في مقام الإسلام, وانتفاء الحرج: في مقام الإيمان, والتسليم: في مقام الإحسان, فمن استكمل هذه المراتب, وكملها: فقد استكمل مراتب الدين كلها, ومن ترك هذا التحكيم المذكور غير ملتزم له: فهو كافر, ومن تركه مع التزامه: فله حكم أمثاله من العاصين ] (1) .

قال ابن القيم_ رحمه الله_:

والله ما خوفي الذنوب وإنها لعلى سبيل العفو والغفرانِ

لكنما أخشى انسلاخ القلب عن تحكيم هذا الوحي والقرآنِ

ورضًا بآراء الرجال وخرصِها لا كان ذاك بمنَّة الديانِ (2)

* وقال تعالى: { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }

[ آل عمران: 105 ] .

ومن طلب الحق من أهل الإسلام فيما اخْتُلِفَ فيه من غير الكتاب, والسنة: هو ممن تفرقوا, واختلفوا من بعد جاءهم البينات .

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ نهاهم عن سلوك مسلك المتفرقين الذين جاءهم الدين والبينات الموجب لقيامهم به, واجتماعهم: فتفرقوا, واختلفوا, وصاروا شيعًا, ولم يصدر ذلك عن جهل, وضلال, وإنما صدر عن علم وقصد سيئ, وبغي من بعضهم على بعض, ولهذا قال: { وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } ] (3) .

(1) "تفسير السعدي/107".

(2) "شرح النونية2/602".

(3) "تفسير السعدي/76".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت