* وقد قال تعالى: { وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِالله وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا دُعُوا إلى الله وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ الله عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إلى الله وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ الله وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ } [ النور: 47_51 ] .
فكان ترك التحاكم إلى الله, ورسوله صلى الله عليه وسلم عند الخلاف, والنزاع: من علامات مرض القلب, وريبه, وشكه, وسوء ظنه بالله, ورسوله صلى الله عليه وسلم .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ يخبر تعالى عن حالة الظالمين ممن في قلبه مرض, وضعف إيمان أو نفاق وريب, وضعف علم: أنهم يقولون بألسنتهم, ويلتزمون الإيمان بالله والطاعة ثم لا يقومون بما قالوا, ويتولى فريق منهم عن الطاعة توليًا عظيمًا, بدليل قوله: { وَهُمْ مُعْرِضُونَ } , فإن المتولي قد يكون له نية عود ورجوع إلى ما تولى عنه, وهذا المتولي: معرض لا التفات له, ولا نظر لما تولى عنه, وتجد هذه الحالة مطابقة لحال كثير ممن يدعي الإيمان والطاعة لله, وهو ضعيف الإيمان, وتجده لا يقوم بكثير من العبادات, خصوصًا: العبادات التي تشق على كثير من النفوس كالزكاة, والنفقات الواجبة والمستحبة, والجهاد في سبيل الله, ونحو ذلك .