وقال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[ { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } , فالأمور المشتركة بين الأمة: لا يحكم فيها إلا الكتاب, والسنة ليس لأحد أن يلزم الناس بقول عالم, ولا أمير, ولا شيخ, ولا ملك, ومن اعتقد أنه يحكم بين الناس بشيء من ذلك, ولا يحكم بينهم بالكتاب والسنة: فهو كافر, وحكام المسلمين يحكمون في الأمور المعينة لا يحكمون في الأمور الكلية, وإذا حكموا في المعينات: فعليهم أن يحكموا بما في كتاب الله, فإن لم يكن: فبما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإن لم يجدوا: اجتهد الحاكم برأيه .
وهذا واجب على الأمة في كل ما تنازعت فيه من الأمور الاعتقادية أو العملية, قال تعالى: { كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم } , وقال تعالى: { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله } ] (1) .
ـ فالعبد من أهل الطائفة المنصورة عند الخلاف, والنزاع ( يزن جميع ما خاض الناس فيه من أقوال, وأعمال في الأصول, والفروع: الباطنة, والظاهرة بكتاب الله, وسنّة رسوله غير متبعين لهوى: من عادة أو مذهب أو طريقة أو رئاسة أو سلف، ولا متبعين لظن: من حديث ضعيف أو قياس فاسد_ سواء كان قياس شمول أو قياس تمثيل_ أو تقليد لمن لا يجب اتباع قوله وعمله، فإنّ الله ذم في كتابه الذين يتبعون الظن وما تهوى الأنفس، ويتركون اتباع ما جاءهم من ربهم من الهدى ) (2) .
(1) "منهاج السنة5/132".
(2) "مجموع الفتاوى12/476".