ـ فلا يثني أهلَ الطائفة المنصورة شيءٌ عند الخلاف, والنزاع عن طلب الحق المترجح بدليله من الكتاب, والسنة إذ هو الواجب المتعين عليهم كما دل عليه ما تقدم, فالخلاف ليس بحجة أو عذر لترك طلب الحق المترجح من الكتاب, والسنة برد ما اختلف فيه إليهما بل الخلاف على التحقيق عند أهل الطائفة المنصورة يزيد وجوب الاعتصام بالكتاب, والسنة وجوبًا إذ قد تقرر معنا أن من معالم الحق عند الطائفة المنصورة: أنه واحد في نفس الأمر, ومن ثم: وجب البحث عنه, والاجتهاد في إصابته, وطلبه من مظانه إرضاءً لله, ومحبةً له سبحانه, ونجاةً من سخطه, ووعيده .
* عن الفضل بن زياد, حدثنا أبو طالب إملاءً عليّ؛ قال أبو عبد الله_ الإمام أحمد_:"إنما على الناس اتباع الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ومعرفة صحيحها من سقيمها ثم يتبعها إذا لم يكن لها مخالف ثم بعد ذلك قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأكابر وأئمة الهدى يُتّبعون على ما قالوا, وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كذلك لا يخالفون إذا لم يكن قول بعضهم لبعض مخالفًا, فإذا اختلفوا: نظر في الكتاب بأي قولهم كان أشبه بالكتاب: أخذ به أو كان أشبه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخذ به, فإن لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم, ولا عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: نظر في قول التابعين, فأي قولهم كان أشبه بالكتاب والسنة: أخذ به وترك ما أحدث الناس بعدهم" (1) .
* وعن ابن هانيء, قال:"وقيل لأبي عبد الله: يكون الرجلُ في قرية, فيُسأل عن الشئ الذي فيه اختلاف، قال: يفتي بما وافق الكتاب والسنة، وما لم يوافق الكتاب والسنة: أمسك عنه" (2) .
(1) "طبقات الحنابلة2/15: 16".
(2) "إعلام الموقعين4/206".