فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 2063

قال ابن عبد البر_ رحمه الله_: [ وأما مالك, والشافعي, ومن سلك سبيلهما من أصحابهما, وهو قول الليث بن سعد, والأوزاعي, وأبي ثور, وجماعة أهل النظر: أن الاختلاف إذا تدافع: فهو خطأ, وصواب, والواجب عند اختلاف العلماء: طلب الدليل من الكتاب, والسنة, والإجماع, والقياس على الأصول منها, وذلك لا يُعدَم، فإن استوت الأدلة: وجب الميل مع الأشبه بما ذكرنا بالكتاب, والسنة، فإذا لم يبين ذلك: وجب التوقف, ولم يجز القطع إلا بيقين، فإن اضطر أحد إلى استعمال شئ من ذلك في خاصة نفسه: جاز له ما يجوز للعامة من التقليد, واستعمل عند افراط التشابه والتشاكل, وقيام الأدلة على كل قول بما يعضده قوله صلى الله عليه وسلم:"البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في الصدر، فدع ما يريبك لما لا يريبك", هذا حال من لا يمعن النظر .

وأما المفتون: فغير جائز عند أحد ممن ذكرنا قوله أن يفتي, ولا يقضي حتى يتبين له وجه ما يفتي به من الكتاب أو السنة أوالإجماع أو ما كان في معنى هذه الأوجه ...

إلى أن ساق ابن عبد البر_ رحمه الله_ بإسناده عن أشهب, قال:

سُئل مالك عن اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: خطأ, وصواب؛ فانظر في ذلك، وذكر يحيي بن إبراهيم بن مزين, قال: حدثني أصبغ, قال: قال ابن القاسم: سمعت مالكًا, والليث يقولان في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس كما قال ناس فيه توسعة, ليس كذلك، إنما هو: خطأ, وصواب, قال يحيي: وبلغني أن الليث بن سعد قال: إذا جاء الاختلاف: أخذنا فيه بالأحوط (1) .

حدثنا عبد الرحمن بن يحيي, قال: حدثنا أحمد بن سعيد, حدثنا محمد بن زيان, قال: حدثنا الحارث بن مسكين عن ابن مسكين عن ابن القاسم عن مالك أنه قال في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مخطئ ومصيب, فعليك بالاجتهاد .

(1) والأحوط: هو الموافق للدليل من الكتاب, والسنة كما يدل عليه سائر كلامهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت