ثم ساق ابن عبد البر_ رحمه الله_ بإسناده عن ابن وهب, قال:
قال لي مالك: يا عبد الله, أدّ ما سمعت وحسبك, ولا تحمل لأحد على ظهرك, واعلم أنما هو: خطأ, وصواب: فانظر لنفسك فإنه كان يقال: أخسر الناس من باع آخرته بدنياه, وأخسر منه: من باع آخرته بدنيا غيره .
وذكر إسماعيل بن إسحاق في كتابه المبسوط عن أبي ثابت, قال: سمعت ابن القاسم يقول: سمعت مالكًا, والليث بن سعد يقولان في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وذلك أن ناسًا يقولون: فيه توسعة, فقالا: ليس كذلك, إنما هو: خطأ, وصواب .
قال إسماعيل القاضي: إنما التوسعة في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: توسعة في اجتهاد الرأي, فأما أن تكون توسعة لأن يقول الإنسان بقول واحد منهم من غير أن يكون الحق عنده: فلا, ولكن اختلافهم يدل على أنهم اجتهدوا: فاختلفوا ...
إلى أن روى ابن عبد البر_ رحمه الله_ بإسناده عن المزني, قال:
قال الشافعي في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصير منها إلى ما وافق الكتاب أو السنة أو الإجماع أو كان أصح في القياس، وقال في قول الواحد منهم إذا لم يحفظ له مخالفًا منهم: صرتُ إليه, وأخذتُ به إن لم أجد كتابًا, ولا سنة, ولا إجماعًا, ولا دليلًا منها هذا إذا وجدت معه القياس، قال: وقَلَّ ما يوجد ذلك .
قال المزني: فقد بين أنه قبل قوله بحجة, ففي هذا مع اجتماعهم على أن العلماء في كل قرن ينكر بعضهم على بعض فيما اختلفوا فيه: قضاء بين على أن لا يقال إلا بحجة, وأن الحق في وجه واحد, والله أعلم ] (1) .
وقد عقد ابن عبد البر_ رحمه الله_ بابًا عنون له بقوله:
(1) "جامع بيان العلم وفضله2/80: 82".