[ باب: ذكر الدليل في أقاويل السلف على أن الاختلاف: خطأ، وصواب: يلزم طلب الحجة عنده، وذكر بعض ما خطأ فيه بعضُهم بعضًا، وأنكره بعضُهم على بعض عند اختلافهم, وذكر معنى قوله صلى الله عليه وسلم:"أصحابي كالنجوم" (1) ] (2) .
وقد ساق ابن عبد البر_ رحمه الله_ في هذا الباب جملة وفيرة عن السلف الصالح: الصحابة فمن بعدهم_رضوان الله عليهم_ في تعقب بعضهم بعضًا، وتخطئة بعضهم بعضًا بل وإنكار بعضهم على بعض فيما اختلفوا فيه إلى أن قال_ رحمه الله_:
[ هذا كثير في كتب العلماء، وكذلك اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتابعين، ومن بعدهم من المخالفين، وما رد فيه بعضهم على بعض: لا يكاد يحيط به كتاب فضلًا عن أن يجمع في باب، وفيما ذكرنا منه: دليل على ما عنه سكتنا، وفي رجوع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض، ورد بعضهم على بعض: دليل واضح على أن اختلافهم عندهم: خطأ، وصواب، ولذلك ( ما ) كان يقول كل واحد منهم: جائز ما قلت أنت، وجائز ما قلت أنا، وكلانا نجم يهتدى به، فلا علينا شيء من اختلافنا ...
إلى أن قال_ رحمه الله_:
قال أبو عمر: الاختلاف ليس بحجة عند أحد علمته من فقهاء الأمة إلا من لا بصر له, ولا معرفة عنده, ولا حجة في قوله ] (3) .
وقال ابن حزم_ رحمه الله_:
(1) قال البزار, وابن عبد البر إن هذا الحديث لا يصح, انظر:"جامع بيان العلم2/90: 91", وقال ابن حزم إنه حديث ساقط موضوع بلا شك, انظر:"الإحكام6/243: 244".
(2) "جامع بيان العلم وفضله2/85:92".
(3) "جامع بيان العلم2/87: 89".