[ فإذا وردت الأقوال: فاتَّبِع كلامَ الله تعالى، وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم الذي هو بيان عمّا أمرنا الله تعالى به، وما أجمع عليه جميع المسلمين، فهذا هو صراط الله تعالى, وحبله الذي إذا تمسكت به: أخرجك من الفرقة المذمومة، ومن الاختلاف المكروه إن كنت تؤمن بالله, واليوم الآخر كما قال تعالى, وهذا هو الذي أجمع عليه جميع أهل الإسلام_ قديمًا, وحديثًا_، فإنه لم يكن قط مسلم إلا ومن عقده وقوله: أن كلام الله تعالى, وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم: فرض قبوله، وأنه لا يحل لأحد معارضته بشئ من ذلك, ولا مخالفته ] (1) .
وقد قال الشاطبي_ رحمه الله_:
[ قال الخطابي: وليس الاختلاف حجة، وبيان السُّنَّة: حجة على المختلفين من الأولين والآخرين .
هذا مختصر ما قال, والقائل بهذا (2) : راجع إلى أن يتبع ما يشتهيه، ويجعل القول الموافق حجة له يدرأ بها عن نفسه، فهو قد أخذ القول وسيلة إلى اتباع هواه لا وسيلة إلى تقواه، وذلك أبعد له من أن يكون ممتثلًا لأمر الشارع، وأقرب إلى أن يكون ممن اتخذ إلهه هواه ] (3) .
ــ فإذا تبين لنا أن الخلاف ليس بحجة, ولا بعذر لترك الحق المترجح بدليله من الكتاب, والسنة, وأن القائل بهذا: راجع إلى أن يتبع ما يشتهيه، ويجعل القول الموافق حجة له يدرأ بها عن نفسه، وأنه قد أخذ القول: وسيلة إلى اتباع هواه لا وسيلة إلى تقواه، وذلك أبعد له من أن يكون ممتثلًا لأمر الشارع، وأقرب إلى أن يكون ممن اتخذ إلهه هواه كما سبق معنا من كلام الشاطبي_ رحمه الله_, وأنه يجب القول بما دلّ عليه الكتاب, والسنة من ذلك, فإن المتعين حينئذ: الأخذ بالقول الراجح, وتحريم الأخذ بالمرجوح, وهذا هو ثمرة الردّ إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم, ومقتضاه, ولازمه .
* وقد قال تعالى: { واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم } [ الزمر: 55 ] .
(1) "الإحكام5/67: 68".
(2) أي: بأن الخلاف حجة .
(3) "الموافقات4/140: 141".