فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 2063

قال ابن الصلاح_ رحمه الله_:[ واعلم أن من يكتفي بأن يكون في فتياه أو عمله موافقًا لقولٍ أو وجهٍ في المسألة، ويعمل بما يشاء من الأقوال أو الوجوه من غير نظر في الترجيح، ولا تقيّدٍ به: فقد جهل, وخرق الإجماع، وسبيله: سبيل الذي حكى عنه أبو الوليد الباجي المالكي من فقهاء أصحابه أنه كان يقول: إن الذي لصديقي علي إذا وقعت له حكومة: أن أفتيه بالرواية التي توافقه, وحكى عن من يثق به: أنه وقعت له واقعة وأفتى فيها وهو غائب جماعة من فقهائهم من أهل الصلاح بما يضره، فلما عاد سألهم؛ فقالوا: ما علمنا أنها لك، وأفتوه بالرواية الأخرى التي توافقه, قال: وهذا ممّا لا خلاف بين المسلمين ممن يعتد به في الإجماع أنه لا يجوز .

قلت: وقد قال إمامهم مالك_ رضي الله عنه_ في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم: مُخطيء, ومصيب: فعليك بالاجتهاد .

وقال: ليس كما قال ناس: فيه توسعة, قلت: لا توسعة فيه بمعنى أنه يتخير بين أقوالهم من غير توقف على ظهور الراجح، وفيه توسعة بمعنى أن اختلافهم يدل على أن للاجتهاد مجالًا فيما بين أقوالهم، وأن ذلك ليس ممّا يقطع فيه بقول واحدٍ متعين لا مجال للاجتهاد في خلافه, والله أعلم ] (1) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ أجمع العلماء على تحريم الحكم, والفتيا بالهوى، وبقولٍ أو وجه من غير نظر في الترجيح ] (2) .

(1) "أدب المفتي/125: 126".

(2) "الاختيارات الفقهية/332".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت