فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 2063

وقال الشاطبي_ رحمه الله_ أيضًا_: [ فإذا عرض العامي نازلته على المفتي: فهو قائل له:"أخرجني عن هواي, ودلني على اتباع الحق", فلا يمكن_ والحال هذه_ أن يقول له:"في مسألتك: قولان، فاختر لشهوتك أيهما شئت"؛ فإن معنى هذا: تحكيم الهوى دون الشرع، ولا ينجيه من هذا أن يقول: ما فعلت إلا بقول عالم، لأنه حيلة من جملة الحيل التي تنصبها النفس وقايةً عن القال والقيل، وشبكةً لنيل الأغراض الدنيوية، وتسليط المفتي العامي على تحكيم الهوى بعد أن طلب منه إخراجه عن هواه: رميٌ في عماية, وجهلٌ بالشريعة، وغشٌ في النصيحة ] (1) .

ــ وقد أجمع أهل العلم على حرمة تتبع الرخص الناتجة عن زلات العلماء:

* قال سليمان التيمي_ رحمه الله_:"لو أخذت برخصة كل عالم: اجتمع فيك الشر كله" (2) .

قال ابن عبد البر_ رحمه الله_ تعليقًا على قول سليمان التيمي السابق: [ هذا إجماع لا أعلم فيه خلافًا ] (3) .

* وقال الإمام الأوزاعي_ رحمه الله_:"من أخذ بنوادر العلماء: خرج من الإسلام" (4) .

* وعنه_ رحمه الله_ أيضًا_ قال:"يُترك من قول أهل مكة: المتعة, والصرف, ومن قول أهل المدينة: السماع, وإتيان النساء في أدبارهن, ومن قول أهل الشام: الجبر, والطاعة, ومن قول أهل الكوفة: النبيذ, والسحور" (5) .

* وقال_ كذلك_ رحمه الله_:"نجتنب أو نترك من قول أهل العراق: خمسًا, ومن قول أهل الحجاز: خمسًا, من قول أهل العراق: شرب المسكر, والأكل في الفجر في رمضان, ولا جمعة إلا في سبعة أمصار, وتأخير صلاة العصر حتى يكون ظل كل شيء أربعة أمثاله, والفرار يوم الزحف ."

(1) "الموافقات4/143: 144".

(2) "جامع بيان العلم2/91: 92".

(3) "المرجع السابق".

(4) "سنن البيهقي الكبرى10/211","سير أعلام النبلاء7/125".

(5) "سنن البيهقي الكبرى10/211".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت