ومن قول أهل الحجاز: استماع الملاهي, والجمع بين الصلاتين من غير عذر, والمتعة بالنساء, والدرهم بالدرهمين والدينار بالدينارين يدًا بيد, وإتيان النساء في أدبارهن" (1) ."
* وقال عبد الله بن الإمام أحمد: سمعت أبي يقول: سمعت القطان يقول:"لو أن رجلًا عمل بكل رخصة: بقول أهل الكوفة في النبيذ, وأهل المدينة في السماع, وأهل مكة في المتعة: لكان فاسقًا" (2) .
* وعن إسماعيل بن إسحاق القاضي, قال:"دخلت على المعتضد, فدفع إليّ كتابًا نظرت فيه, وكان قد جمع له الرخص من زلل العلماء, وما احتج به كل منهم لنفسه, فقلت له: يا أمير المؤمنين, مصنف هذا الكتاب: زنديق ."
فقال: لم تصح هذه الأحاديث ؟ .
قلت: الأحاديث على ما رويت, ولكن من أباح المسكر: لم يبح المتعة, ومن أباح المتعة: لم يبح الغناء والمسكر, وما من عالم إلا وله زلة, ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها: ذهب دينه .
فأمر المعتضد: فأحرق ذلك الكتاب" (3) ."
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ المصنفون في السنة جمعوا بين فساد التقليد وإبطاله، وبيان زلة العالم: ليبينوا بذلك فساد التقليد، وأن العالم قد يزل ولا بد إذ ليس بمعصوم: فلا يجوز قبول كل ما يقوله، وينزل قوله منزلة قول المعصوم، فهذا الذي ذمه كل عالم على وجه الأرض، وحرموه وذموا أهله، وهو أصل بلاء المقلدين وفتنتهم فهم يقلدون العالم فيما زل فيه، وفيما لم يزل فيه، وليس لهم تمييز بين ذلك، فيأخذون الدين بالخطأ ولا بد: فيحلون ما حرم الله, ويحرمون ما أحل الله، ويشرعون ما لم يشرع، ولا بد لهم من ذلك إذ كانت العصمة منتفية عمن قلدوه: فالخطأ واقع منه ولا بد ] (4) .
(1) "سنن البيهقي الكبرى10/211".
(2) "عون المعبود13/187".
(3) "سنن البيهقي الكبرى10/211","سير أعلام النبلاء13/465".
(4) "إعلام الموقعين2/192".