فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 2063

قال ابن القيم_ رحمه الله_ تعليقًا على قول عمر السابق: [ وهذا لأنه إذا لم يعرف الجاهلية والشرك وما عابه القرآن وذمَّه: وقع فيه, وأقره, ودعا إليه, وصوَّبه, وحسَّنه وهو لا يعرف أنه هو الذي كان عليه أهل الجاهلية أو نظيره أو شرّ منه: فينقض بذلك عُرى الإسلام عن قلبه، ويعود المعروف: منكرًا, والمنكر: معروفًا، والبدعة: سنَّة, والسنَّة: بدعة, ويُكفَّر الرجل بمحض الإيمان وتجريد التوحيد, ويُبدَّع بتجريد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم, ومفارقة الأهواء والبدع، فمن كان له بصيرة, وقلب حي: يرى ذلك عيانًا] (1) .

* وفي لفظ عن عمر_ رضي الله عنه_ أيضًا_ قال:"قد علمتُ ورب الكعبة متى تهلك العرب: إذا ساسهم مَنْ لم يُدرك الجاهلية, ولم يكن له قدم في الإسلام" (2) .

ـ وقد بين الإمام ابن القيم_ رحمه الله_ أهمية معرفة الواقع, وتصوره تصورًا تامًا, وأنه ركن إصابة الحق والقيام به, فقال:[ ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:

أحدهما: فهم الواقع, والفقه فيه, واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن, والأمارات, والعلامات حتى يحيط به علمًا .

والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع, وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الواقع ثم يطبق أحدهما على الآخر ] (3) .

وقال_ أيضًا_ رحمه الله_: [ ذكر عبد الله بن بطة في كتابه في الخلع عن الإمام أحمد أنه قال: لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال:

(1) "مدارج السالكين1/344".

(2) "البداية والنهاية8/231: 232".

(3) "إعلام الموقعين1/87: 88", وقد وجّه البعض كلام ابن القيم هذا توجيهًا باردًا لا يقدّم, ولا يؤخر, ووالله إن الإنسان ليعجب, ويحار من هذه المكابرة, وهذا العناد, وقد صدق الأعشى يوم قال: كناطح صخرة يومًا ليفلقها فلم يَضِرْها وأوهى قرنه الوعل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت