أولها: أن تكون له نية، فإن لم يكن له نية: لم يكن عليه نور, ولا على كلامه نور .
والثانية: أن يكون له علم, وحلم, ووقار, وسكينة .
الثالثة: أن يكون قويًا على ما هو فيه, وعلى معرفته .
الرابعة: الكفاية وإلا مضغه الناس .
الخامسة: معرفة الناس .
قال ابن القيم:
وأما قوله: الخامسة: معرفة الناس؛ فهذا أصل عظيم يحتاج إليه المفتي, والحاكم, فإن لم يكن فقيهًا فيه، فقيهًا في الأمر والنهي ثم يطبق أحدهما على الآخر وإلا كان ما يفسد أكثر ممّا يصلح، فإنه إذا لم يكن فقيهًا في الأمر له معرفة بالناس: تصوّر له الظالم بصورة المظلوم وعكسه، والمحق بصورة المُبطل وعكسه، وراج عليه المكر والخداع والاحتيال، وتصور له الزنديق في صورة الصَّديق، والكاذب في صورة الصادق، ولبس كل مبطل ثوب زور تحتها الإثم والكذب والفجور، وهو لجهله بالناس وأحوالهم وعوائدهم وعرفياتهم لا يميز هذا من هذا، فإن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعوائد والأحوال، وذلك كله من دين الله كما تقدم بيانه، وبالله التوفيق ] (1) .
ـ ولمّا نزلت بالمسلمين كائنة التتار زمن شيخ الإسلام ابن تيمية, وسُئل_ رحمه الله_ عن قتالهم, أصَّل للجواب, فقال:[ الحمد لله رب العالمين, نعم يجب قتال هؤلاء بكتاب الله, وسنة رسوله, واتفاف أئمة المسلمين .
وهذا مبنى على أصلين؛ أحدهما: المعرفة بحالهم, والثانى: معرفة حكم الله في مثلهم؛ فأما الأول: فكل من باشر القوم يعلم حالهم, ومن لم يباشرهم: يعلم ذلك بما بلغه من الأخبار المتواترة, وأخبارالصادقين, ونحن نذكر جل أمورهم بعد أن نبين الأصل الآخر الذى يختص بمعرفته أهل العلم بالشريعة الإسلامية؛ فنقول: كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها بإتفاق أئمة المسلمين...] (2) .
(1) "إعلام الموقعين4/205: 206".
(2) "الفتاوى28/510".