فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 2063

فتأمّل كيف بنى الحكم فيهم على معرفة حالهم, وما هم عليه_ يقينًا لا ظنًا_, وكيف جعل ذلك: الأصل الأول الذي يبنى عليه الحكم .

ومن عجيب المناسبات هنا ما جاء في صيغة هذا السؤال الذي وجّه لشيخ الإسلام_ رحمه الله_ حيث جاء في آخره: [ أفتونا في ذلك بأجوبة مبسوطة شافية؛ فإن أمرهم قد أشكل على كثير من المسلمين بل على أكثرهم تارة لعدم العلم بأحوالهم, وتارة لعدم العلم بحكم الله ] (1) .

فنص على أن عدم العلم بحال القوم, وما هم عليه من الكفر كان سببًا مانعًا للكثيرين من القيام فيهم بأمر الله.

ــ فعند الجهل بالواقع أو عدم تصوره تصورًا تامًا: يعجز العبد عن القيام بالحق الذي يحبه ويرضاه الله في هذا الواقع وإن حَصّل ما حصل من العلوم بل قد يكون هذا العبد قائمًا بالباطل, مسارعًا إليه, ناصرًا له وهو يظن نفسه من جند الحق وأعوانه, فينشأ من ذلك من الشر المستطير, والفساد العظيم ما تتبدل معه حقائق الدين: فتنقلب السنة إلى بدعة, والمعروف إلى منكر بل والكفر إلى إيمان, ويوالى أعداء الدين, ويعادى أولياؤه, وبالجملة: ينقلب الحق إلى باطل, والباطل إلى حق, ولله الأمر من قبل ومن بعد .

ولذلك, قرر أهل العلم: أن ( من لم يكن عالمًا بأهل زمانه: فهو جاهل ) (2) .

وقال ابن عابدين_ رحمه الله_: [ من جهل بأهل زمانه: فهو جاهل ] (3) .

ـ قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ يحرم عليه_ أي: المفتي_ إذا جاءته مسألة فيها تحايل على إسقاط واجب أو تحليل محرم أو مكر أو خداع: أن يعين المستفتي فيها، ويرشده إلى مطلوبه أو يفتيه بالظاهر الذي يتوصل به إلى مقصوده بل ينبغي له أن يكون بصيرًا بمكر الناس, وخداعهم, وأحوالهم، ولا ينبغي له أن يحسن الظن بهم بل يكون حذرًا, فطنًا, فقيهًا بأحوال الناس وأمورهم يؤازره فقهه في الشرع، وإن لم يكن كذلك: زاغ, وأزاغ .

(1) "الفتاوى28/509".

(2) "رسائل ابن عابدين2/130".

(3) "المرجع السابق2/131".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت