فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولًا منا نعرف نسبه, وصدقه, وأمانته, وعفافه, فدعانا إلى الله: لتوحيده, ولنعبده, ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ..." (1) ."
فتأمّل قوله:"فدعانا إلى الله: لتوحيده, ولنعبده, ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان"؛ فالدعوة إلى الله: هي الدعوة في الأساس إلى توحيده, وعبادته دون سواه .
قال القرطبي_ رحمه الله_ في قوله تعالى عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { وداعيًا إلى الله } , قال:
[ { وداعيًا إلى الله } , الدعاء إلى الله: هو تبليغ التوحيد, والأخذ به, ومكافحة الكفرة ] (2) .
ــ وقد بين تعالى أنه ما خلق الخلق إلا لتوحيده بإفراده وحده بالعبادة دون سواه, فكانت الغاية من إيجاد الخلق, والخليقة: هي تحقيق التوحيد:
* قال تعالى: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين } [ الذاريات: 56_ 58 ] .
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ ومعنى الآية: أنه تبارك وتعالى خلق العباد ليعبدوه وحده لا شريك له, فمن أطاعه: جازاه أتم الجزاء, ومن عصاه: عذّبه أشد العذاب, وأخبر أنه غير محتاج إليهم بل هم الفقراء إليه في جميع أحوالهم, فهو خالقهم ورازقهم ] (3) .
وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ هذه الغاية التي خلق الله الجن, والإنس لها, وبعث جميع الرسل يدعون إليها, وهي: عبادته المتضمنة لمعرفته, ومحبته, والإنابة إليه, والإقبال عليه, والإعراض عمّا سواه ] (4) .
(1) "ابن خزيمة4/13","أحمد1/201: 202, 5/290: 291","حلية الأولياء1/115","صفوة الصفوة1/513: 514", ورجاله: رجال الصحيح, وفيه ابن إسحاق, وقد صرح بالسماع, فالحديث حسن, وانظر:"المجمع6/25: 27".
(2) "تفسير القرطبي14/200".
(3) "تفسير ابن كثير4/239".
(4) "تفسير السعدي/598".