* قال تعالى: { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم } [ البقرة: ] .
فجعل الله تعالى للعروة الوثقى ركنين: الكفر بالطاغوت, والإيمان بالله, وقدّم الله تعالى الكفر بالطاغوت على الإيمان به كما قدم النفي على الإثبات في كلمة التوحيد: لا إله إلا الله, وذلك تنبيهًا على أهمية هذا الركن, وعظيم قدره, وأن الإيمان لا يتحقق إلا به, وفيه نكتة فريدة: وهي أن القلب الممتليء بالطاغوت: محبة, ومودة, وتعظيمًا, ورهبة, وقبولًا, وانقيادًا, وطاعةً, ومتابعةً: لا يكون فيه متسع للإيمان بالله إذ المشغول لا يشغل, فكانت التخلية قبل التحلية, فهما أمران لا يجتمعان في قال عبد: الإيمان بالطاغوت, والإيمان بالله .
وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يجتمع الإيمان والكفر في قلب واحد" (1) .
* وعن أبي مالك الأشجعي عن أبيه, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من قال لا إله إلا الله, وكفر بما يعبد من دون الله: حرم ماله ودمه, وحسابه على الله" (2) .
قال محمد بن عبد الوهاب_ رحمه الله_:[ فقوله:"وكفر بما يعبد من دون الله": تأكيد للنفي، فلا يكون معصوم الدم والمال إلا بذلك، فلو شك أو تردد: لم يعصم دمه وماله .
واعلم أن الإنسان ما يصير مؤمنًا بالله إلا بالكفر بالطاغوت، والدليل قوله تعالى: { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم } , الرشد: دين محمد صلى الله عليه وسلم، والغي: دين أبي جهل، والعروة الوثقى: شهادة لا إله إلا الله, وهي متضمنة للنفي والإثبات, تنفي جميع أنواع العبادة عن غير الله, وتثبت جميع أنواع العبادة كلها لله وحده لا شريك له ] (3) .
(1) "السلسلة الصحيحة: 1050".
(2) "مسلم1/53".
(3) "الدرر السنية1/163".