فـ ( المرء قد ينجو من الشرك ويحب التوحيد، ولكنه يأتيه الخلل من جهة عدم البراءة من أهل الشرك, وترك موالاة أهل التوحيد ونصرتهم: فيكون متبعًا لهواه, داخلًا من الشرك في شعب: تهدم دينَه وما بناه، تاركًا من التوحيد أصولًا وشعبًا لا يستقيم معها إيمانه الذي ارتضاه: فلا يحب, ولا يبغض لله, ولا يعادي, ولا يوالي لجلال من أنشأه وسوّاه، وكل هذا يؤخذ من شهادة أن لا إله إلا الله ) (1) .
قال الشيخ سليمان بن سحمان_ رحمه الله_:
فمن لم يعاد المشركين ولم… يوال ولم يبغض ولم يتجنب
فليس على منهاج سنة أحمد… وليس على نهج قويم معرب
ــ ولقد كانت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وزمن الاستضعاف قائمة على الدعوة للتوحيد مع البراءة من الشرك, وأهله, وقد سبق معنا:
* قوله تعالى في سورة النحل المكية: { ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين }
* وقوله تعالى آمرًا له صلى الله عليه وسلم: { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ الله شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ الله آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ ممّا تُشْرِكُونَ } .
* وقوله تعالى_ أيضًا_: { وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ ممّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ ممّا تَعْمَلُونَ } .
* وقوله تعالى: { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } .
ـ وهذا كله من القرآن المكي زمن الاستضعاف, وتخلف القوة, والنصرة, وعدم التمكين ! .
(1) "الدرر السنية_ جزء الجهاد/681".