قال الشيخ حمد بن عتيق_ رحمه الله_: [ فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للكفار: دينكم الذي أنتم عليه: أنا بريء منه, وديني الذي أنا عليه: أنتم براء منه، والمراد: التصريح لهم بأنهم على الكفر، وإنه بريء منهم ومن دينهم، فعلى من كان متبعًا للنبي صلى الله عليه وسلم: أن يقول ذلك، ولا يكون مظهرًا لدينه إلا بذلك، ولهذا لما علم الصحابة بذلك، وآذاهم المشركون: أمرهم بالهجرة إلى الحبشة ولو وجد لهم رخصة في السكوت عن المشركين لما أمرهم بالهجرة إلى بلد الغربة ] (1) .
* وعن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه عروة عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قلت له: ما أكثر ما رأيت قريشًا أصابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانت تظهر من عداوته ؟ .
قال: حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يومًا في الحجر، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط: سفّه أحلامنا, وشتم آبائنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا، وسب آلهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيم .
قال: فبينما هم كذلك، إذ طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مرّ بهم طائفًا بالبيت، فلما أن مرّ بهم: غمزوه ببعض ما يقول .
قال: فعرفت ذلك في وجهه ثم مضى، فمر بهم الثانية: فغمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في وجهه ثم مضى ثم مرّ بهم الثالثة: فغمزوه بمثلها، فقال: تسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفس محمد بيده: لقد جئتكم بالذبح .
فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع حتى إن أشدهم فيه وصاه قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول حتى إنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم، انصرف راشدًا، فوالله ما كنت جهولًا.
(1) "سبيل النجاة والفكاك/67".