فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 2063

* وعن عمرو بن عبسة السلمي_ رضي الله عنه_, قال:"كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة, وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان, فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارًا, فقعدت على راحلتي, فقدمت عليه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيًا, جرءاء عليه قومُه, فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة, فقلت له: ما أنت ؟ ."

قال: أنا نبي .

فقلت: وما نبي ؟ .

قال: أرسلني الله .

فقلت: وبأي شيء أرسلك ؟ .

قال: أرسلني بصلة الأرحام, وكسر الأوثان, وأن يُوحد الله لا يشرك به شيء" (1) ."

وكسرُ الأوثان_ بشرية كانت أو حجرية_: أظهر مظاهر البراءة من الشرك, وأهله .

ـ وهكذا, فلم تكن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة زمن الاستضغاف قائمة على الغموض, وعدم وضوح الموقف من الباطل وأهله, ومحاولة التملص والتحاشي بشتى الطرق والسبل عن إنزال حكم الله في هذا الواقع, والبحث عن الحجج التبررية لذلك, وإنما كانت قائمة ومنذ اليوم الأول لها على موقف أوضح من الشمس في رابعة النهار من القوم وممّا هم عليه مع التصريح لهم بهذا الموقف, وهو أنهم: كفار, مشركون, ليسوا على شيء { قل يا أيها الكافرون } , فلا مداهنة, ولا تزيين للباطل, ولا وقوف في منتصف الطريق, ولا محاولة للبحث عن القواسم المشتركة للالتقاء مع الباطل من خلالها, وإنما هو وضوح المفاصلة, ووضوح الأساس الذي قامت عليه: { لكم دينكم ولي دين } .

ــ ولذا, فقد كان هؤلاء الكفار المشركون يحاولون جاهدين بشتى الطرق والوسائل أن يزحزحوا النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين معه عن هذه المفاصلة بأن يكفوا عن تكفيرهم, وعيب دينهم, وآلهتهم في مقابل أن يُقرّ لهم المشركون بكثير من جزئيات دعوتهم دون هذا الأصل .

* قال تعالى مشيرًا إلى محاولات أهل الباطل تحريف الدعوة وصرفها عن أصل المفاصلة, والتميز: { فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } [ القلم: 8_9 ] .

(1) "مسلم1/569".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت