فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 2063

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ { وَدُّوا } , أي: المشركون, { لَوْ تُدْهِنُ } , أي: توافقهم على بعض ما هم عليه؛ إما بالقول أو الفعل أو السكوت عمّا يتعين الكلام فيه: { فَيُدْهِنُونَ } , ولكن اصدع بامر الله, وأظهر دين الإسلام, فإن تمام إظهاره: نقض ما يضاده, وعيب ما يناقضه ] (1) .

* وقال تعالى_ أيضًا_: { وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا } [ الإسراء: 73_74 ] .

ـ إذًا, فلم يرض الله تعالى لدعوته إلا وضوح المفاصلة, والإصرار عليها, والثبات على هذه البراءة من الشرك, وأهله, وعدم الالتقاء مع الباطل التقاءً يكون فيه إقرار له بما هو عليه من شرك, وصرف للعبادة لغير الله .

ودعوة بهذا الشأن تقوم على مفاصلة الباطل, وبيان حكم الله فيه, والبراءة من الشرك وأهله, وعدم الالتقاء معهم رفضًا لتبعيض العبودية, وإصرارًا على صرف العبادة كلها لله وحده: دعوة بهذا الشأن من البدهي أن يشمّر لها المشركون عن ساق البغضاء, وأن يناصبوها العداء, وأن ينصبوا لها الحرب الضروس, وأن يسعوا لاجتثاثها, والقضاء عليها بكل طريق, وقد كان .

غير أن هذا كله: لم يصرف المسلمين عمّا كانوا عليه, ولم يحرفهم عمّا أراده الله منهم, وإنما هو الصبر, والثبات, وإيثار الآجلة على العاجلة .

(1) "تفسير السعدي/644".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت