فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 2063

يقول الشيخ حمد بن عتيق_ رحمه الله_: [ فليتأمّل العاقل, وليبحث الناصح لنفسه عن السبب الحامل لقريش على إخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة وهي أشرف البقاع، فإن المعلوم أنهم ما أخرجوهم إلا بعدما صرّحوا لهم بعيب دينهم, وضلال آبائهم، فأرادوا منه صلى الله عليه وسلم الكف عن ذلك, وتوعدوه وأصحابه بالإخراج، وشكا إليه أصحابه شدة أذى المشركين لهم، فأمرهم بالصبر والتأسي بمن كان قبلهم ممن أوذي، ولم يقل لهم اتركوا عيب دين المشركين, وتسفيه أحلامهم: فاختار الخروج بأصحابه, ومفارقة الأوطان مع أنها أشرف بقعة على وجه الأرض { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا } ] (1) .

ـ وقد سبق معنا أن أنبياء الله ورسله أقاموا دعوتهم على البراءة من الشرك, وأهله بعد الدعاء إلى التوحيد مع ما هم عليه من استضعاف, ومع أن الصولة, والجولة, والدولة بأيدي أعدائهم الكفار المشركين .

* قال تعالى عن هود عليه السلام أنه قال لقومه: { إِنِّي أُشْهِدُ الله وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ ممّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى الله رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [ هود: 54_55 ] .

( وإن الإنسان ليدهش لرجل يواجه هؤلاء القوم الواثقين بآلهتهم المفتراة هذه الثقة، فيسفّه عقيدتهم, ويقرعهم عليها ثم يهيج ضراوتهم بالتحدي؛ لا يطلب مهلة ليستعد استعدادهم، ولا يدعهم يتريّثون: فيفثأ غضبهم .

إن أصحاب الدعوة إلى الله في كل مكان وزمان بحاجة إلى أن يقفوا طويلًا أمام هذا الموقف الباهر ...

رجل واحد لم يؤمن معه إلا القليل يواجه أعتى أهل الأرض, وأغنى أهل الأرض, وأكثر أهل الأرض حضارة مادية في زمانهم ...

(1) "الدرر السنية_ جزء الجهاد/199".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت