فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 2063

* وقال تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ } [الحشر: 7] .

فأمرنا الله تعالى بأن نعمل بكل ما جاءنا به الرسول صلى الله عليه وسلم من عند ربه سبحانه وتعالى: أمرًا, ونهيًا, فقوله: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } , أي: جميع ما آتاكم به من عند ربه, وليس بعضه دون بعضه, وقوله: { وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } , أي: جميع ما نهاكم عنه, فهو أمر ( شامل لأصول الدين وفروعه, وظاهره وباطنه ) (1) .

فكانت الدعوة واجبة لكل ما جاء به صلى الله عليه وسلم لا لبعضه دون بعض, وذلك أنّا ( حين أمرنا بالاقتداء به: أمرنا أمرًا مطلقًا في قوله تعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ) (2) .

* وبنحو هذه الآية السابقة: قوله تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرًا } [ الأحزاب:21 ] .

فرسول الله صلى الله عليه وسلم: أسوة مطلقًا في كل ما جاء به من الدين: قولًا, وفعلًا, واعتقادًا: فوجب الدعوة لذلك جميعه دون بعضه وإلا لم يكن صلى الله عليه وسلم أسوة فيما تُرك العملُ به والدعوة إليه, وهو باطل, مناقض للإيمان بكونه صلى الله عليه وسلم أسوةً مطلقًا .

* وقال تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله } [ آل عمران: 31 ] .

فهو أمر مطلق بالاتباع لكل ما جاء به صلى الله عليه وسلم من الدين, فمن اتبع في البعض دون البعض الآخر: كان مخالفًا مخالفة بينة للأمر هنا, غير محقق لما وجب عليه من اتباعه صلى الله عليه وسلم .

(1) "تفسير السعدي/625".

(2) "تفسير القرطبي18/57".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت