* وقد قال تعالى: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } .
فمن ترك اتباعه صلى الله عليه وسلم في بعض أمره: دخل دخولًا أوليًا في هذه الآية, وشمله الوعيد المذكور.
وقد جاء عن أبي بكر الصديق_ رضي الله عنه_ أنه قال:"لست تاركًا شيئًا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به: إلا عملت به إني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ" (1) .
* وقال تعالى: { قُلْ أَطِيعُوا الله وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ الله لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ } [ آل عمران: ] .
والآيات التي تأمر أمرًا مطلقًا بطاعة الله, ورسوله صلى الله عليه وسلم: كثيرة جدًا, وهذا ممّا يعلم بالاضطرار من دين الإسلام .
* وعن أبي هريرة_ رضي الله عنه_ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"دعوني ما تركتكم, إنما أهلك من كان قبلكم: سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم, فإذا نهيتكم عن شيء: فاجتنبوه, وإذا أمرتكم بأمر: فأتوا منه ما استطعتم" (2) .
* ولمّا سُئلت أمّ المؤمنين عائشة_ رضي الله عنها_ عن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، قالت:"كان خُلُقه القرآن" (3) .
فالقرآن كله بجميع تعاليمه, وأوامره, ونواهيه: هو ميدان عمل النبي صلى الله عليه وسلم, وميدان دعوته صلى الله عليه وسلم, وهو ما أمرنا بالاقتداء, والتأسي به .
* وفي رواية:"كان خلقه القرآن: يغضب لغضبه, ويرضى لرضاه" (4) .
(1) "الاعتصام1/60".
(2) "البخاري6/2658","مسلم4/1830".
(3) "مسلم 1/513".
(4) "الأوسط1/30","الشعب للبيهقي2/154".