فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 2063

وللشاطبي_ رحمه الله_ كلام بديع جدًا هنا حيث قال:[ وإنما كان خلقه القرآن: لأنه حَكّم الوحي على نفسه حتى صار في علمه, وعمله على وفقه, فكان الوحي: حاكمًا, وافقًا, قائلًا, وكان هو عليه الصلاة والسلام: مذعنًا, ملبيًا نداءه, واقفًا عند حكمه, وهذه الخاصية كانت من أعظم الأدلة على صدقه فيما جاء به إذ قد جاء بالأمر: وهو مؤتمر, وبالنهي: وهو منته, وبالوعظ: وهو متعظ, وبالتخوف: وهو أول الخائفين, وبالترجية: وهو سائق دابة الراجين .

وحقيقة ذلك كله: جَعْلُه الشريعة المنزلة عليه حجة: حاكمةً عليه, ودلالةًًًًًً له على الصراط المستقيم الذي سار عليه عليه السلام ] (1) .

ــ وقد ذمّ الله تعالى هؤلاء الذين يبعضون الدين من أهل الكتاب تبعًا لأهوائهم: فياخذون البعض, ويتركون البعض الآخر, وقد جعل الله تعالى ذلك منهم: إيمانًا بما أخذوا, وكفرًا بما تركوا, وهو تنبيه لهذه الأمة أن لا تسلك مسلكهم: فيصيبها ما أصابهم .

* قال تعالى: { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إلى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا الله بِغَافِلٍ عمّا تَعْمَلُون } [ البقرة: 85 ] .

* وقال تعالى_ أيضًا_: { وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا } [ النساء: 151 ] .

* وقال تعالى: { وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ }

[ الحجر: 89_91 ] .

(1) "الاعتصام2/500".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت