فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 2063

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[ وكل ما أحبه الله ورسوله من واجب ومستحب, ومن باطن وظاهر؛ فمن الدعوة إلى الله: الأمر به .

وكل ما أبغضه الله ورسوله من باطن وظاهر: فمن الدعوة إلى الله: النهي عنه, لا تتم الدعوة إلى الله إلا بالدعوة إلى أن يفعل ما أحبه الله, ويترك ما أبغضه الله سواء كان من الأقوال أو الأعمال الباطنة أو الظاهرة] (1) .

ــ ومن صور تبعيض الاتباع التي يَحذر منها أهلُ الطائفة المنصورة أشد ما يكون الحذر: تبعيض"السنة", وتبعيض"الحق"؛ ففي حين تُرفع الأصواتُ بالدعوة إلى تحقيق"السنة", واتباع"الحق"في بعض المسائل بأشدّ ما تكون الدعوة إلى تحقيق"السنة", واتباع"الحق": اعتصامًا بكتاب الله, وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم, وتمسكًا بما كان عليه السلف: يكون الإعراض بالكلية في مسائل أخر_ أعلى مرتبة وأهم_ عن دعوة الاعتصام بالكتاب والسنة, والتمسك بما كان عليه السلف, فلا يُقدّر لهذه الدعوة هنالك قدرًا, ولا يرفع بها رأسًا بل على العكس تمامًا: يكون التمحل في رد الحق كيفما اتفق ولو باللجوء إلى أهل البدع وشبهاتهم, ولله في خلقه شؤون .

وهذه الصورة: هي تناقض صارخ, يفضح أصحابه, ويكشف زيفهم, ويبين حقيقة دعوتهم, وأنها ادعاء لا دعوة, وأنهم أدعياء لا دعاة .

ولأصحاب هذا المسلك نصيب وافر من قوله تعالى: { وَإِذَا دُعُوا إلى الله وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف عليهم الله ورسوله } [ النور: 48_50 ] .

(1) "الفتاوى 15 / 164".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت