فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 2063

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ { وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ } , أي: إلى حكم الشرع { مُذْعِنِينَ } , وليس ذلك لأجل أنه حكم شرعي, وإنما ذلك لأجل موافقة أهوائهم, فليسوا ممدوحين في هذه الحال, ولو أتوا إليه مذعنين لأن العبد حقيقة: من يتبع الحق فيما يحب ويكره, وفيما يسره ويحزنه, وأما الذي يتبع الشرع عند موافقة هواه, وينبذه عند مخالفته, ويقدم الهوى على الشرع: فليس بعبد لله على الحقيقة ] (1) .

* وقد سبق معنا قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين } [ البقرة: 208 ] .

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ هذا أمرٌ من الله تعالى للمؤمنين أن يدخلوا { فِي السِّلْمِ كَافَّةً } , أي: في جميع شرائع الدين, ولا يتركوا منها شيئًا, وأن لا يكونوا ممّن اتخذ إلهه هواه: إنْ وافق الأمر المشروع هواه: فعله, وإن خالفه: تركه بل الواجب أن يكون الهوى تبعًا للدين, وأن يفعل كل ما يقدر عليه من أفعال الخير, وما يعجز عنه: يلتزمه وينويه, فيدركه بنيته ] (2) .

قال الإمام البخاري_ رحمه الله_:"فمن ردّ بعض السنن ممّا نقله أهل العلم: فيلزمه أن يَردّ باقي السنن حتى يتخلى عن السنن, والكتاب, وأمر الإسلام أجمع, والبيان في هذا كثير" (3) .

فـ ( نعوذ بالله من أن نجعل القرآن عضين: فنوجب بعضًا, ونلغي بعضًا ) (4) .

(1) "تفسير السعدي/410".

(2) "تفسير السعدي/48".

(3) "خلق أفعال العباد/76".

(4) "المحلى لابن حزم8/347".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت