فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 2063

ــ وممّا يحذره أهل الطائفة المنصورة_ كذلك_ من صور تبعيض الاتباع, وعدم الدعوة إلى الدين كله: الاقتصار في الدعوة على الجزئيات دون الكليات, وعلى الفروع مع تضييع الأصول, وعلى سنن ومستحبات مع ترك فروض وواجبات, وعلى مسائل وقضايا مع التفريط تمامًا فيما هو أهم وأعظم وأكبر وأحب إلى الله سبحانه وتعالى, وهذا: خلل بين, ومنهج فاسد, معكوس: شرعًا, وعقلًا, ووضعًا, وفيه مخالفة ظاهرة لمنهج الأنبياء والمرسلين في الدعوة إلى الله .

* وقد سبق معنا قوله تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ} [ الحشر: 7 ] .

فأمرنا المولى تعالى بأن نأخذ كلَّ ما آتانا به صلى الله عليه وسلم بحسب الوسع والطاقة, ولا نفرق بينه تبعًا لأهوآء النفس وحظوظها .

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ أي: مهما أمركم به: فافعلوه, ومهما نهاكم عنه: فاجتنبوه, فإنه يأمر بخير, وإنما ينهى عن شر ] (1) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ والرسول صلى الله عليه وسلم قام بهذه الدعوة, فإنه أمر الخلق بكل ما أمر الله به, ونهاهم عن كل ما نهى الله عنه: أمر بكل معروف, ونهى عن كل منكر ] (2) .

ــ وأعظم المنكرات التي جاء صلى الله عليه وسلم لإزالتها, والقضاء عليها: هي عبادة الطاغوت من دون الله تعالى بصرف العبادة له في أي صورة من صورها, وأساس ذلك, وأسه: أن يكون له حق الطاعة, والاتباع, فهذا هو: المنكر الأكبر, والشرك الأعظم, والكفر البواح, واتخاذ الأنداد الذي ما بُعث الرسل إلا للقضاء عليه .

* قال تعالى: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } [ النحل: 36 ] .

(1) "تفسير ابن كثير4/337".

(2) "الفتاوى15/161".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت