* وقال تعالى: { أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا } .
قال الإمام ابن القيم_ رحمه الله_:[ الطاغوت: كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم: من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله .
فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأمّلت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم عدلوا من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى طاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته ] (1) .
فمن غير المقبول انشغال البعض ( بالتنبيه إلى مخالفات صغيرة، وإلى منكرات صغيرة، ويحسبون أنهم أدوا واجبهم كاملًا بهذه الصيحات الخافتة، بينما الدين كلّه يُسحقُ سحقًا, ويُدمَّر من أساسه، وبينما سلطان الله يغتصبه المغتصبون، وبينما الطاغوت_ الذي أُمروا أن يكفروا به_ هو الذي يحكم حياة النّاس جُملةً وتفصيلًا!!! ) (2) .
ـ وتأمّل ما قرره الشاطبي_ رحمه الله_ بقوله: [ العُبّاد من هذه الأمة_ ممن يعتبر مثله ههنا_ أخذوا أنفسهم بتخليص الأعمال عن شوائب الحظوظ حتى عدوا ميل النفوس إلى بعض الأعمال الصالحة من جملة مكائدها, وأسسوها قاعدة بنوا عليها في تعارض الأعمال, وتقديم بعضها على بعض: أن يقدموا ما لا حظّ للنفس فيه أو ما ثقل عليها حتى لا يكون لهم عمل إلا على مخالفة ميل النفس, وهم الحجة فيما انتحلوا لأن إجماعهم: إجماع ] (3) .
(1) "إعلام الموقعين1/50".
(2) "في ظلال القرآن/1033: 1034".
(3) "الموافقات للشاطبي1/194".