فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 2063

فنص العلماء, وأجمعوا على أن ميل النفوس إلى بعض الأعمال على حساب ما هو أهم: هو من مكائد النفس, وخداعها لصاحبها لصرفه عن الأوجب الأهم ممّا يجب معه تقديم ما لا حظ للنفس فيه وما يثقل عليها ليتجرد العمل لله, ويظهر صدق الاتباع .

وهذه القاعدة في الجملة, فكيف إذا تعلق الأمر بأصل الدين من تحقيق التوحيد, والبراءة من الشرك, وأهله !.

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب_ رحمه الله_: [ فالله, الله يا إخواني: تمسكوا بأصل دينكم، وأوّله وأُسّه ورأسه: شهادة أن لا إله إلا الله، واعرفوا معناها وأحبوها، وأحبوا أهلها، واجعلوهم إخوانكم، ولو كانوا بعيدين منكم نسبًا, واكفروا بالطواغيت, وعادوهم, وأبغضوهم، وأبغضوا من أحبهم أو جادل عنهم أو لم يكفرهم أو قال ما عليّ منهم أو قال ما كلفني الله بهم: فقد كذب هذا على الله, وافترى إثمًا مبينًا، فقد كلّف الله كل مسلم ببغض الكفار، وافترض عليه عداوتهم، وتكفيرهم والبراءة منهم، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم، فالله, الله: تمسكوا بذلك لعلكم تلقون ربكم لا تشركون به شيئًا ] (1) .

فالانشغال بالدعوة إلى جزئيات, ومحاربة بعض المنكرات مع ترك الدعوة إلى أصل الدين بإفراد الله وحده بالعبادة في جميع صورها الظاهرة, والباطنة من صلاة, وصوم, وزكاة, وحج, ودعاء, ونذر, وذبح, وحكم, وتحاكم, وولاء, وبراء, وخوف, وتعظيم, وقبول, وانقياد, وغير ذلك مع البراءة من الشرك وأهله: حاشا أن يكون نهج الطائفة المنصورة أو سبيل أهلها .

* وقد قال تعالى: { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ الله إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ الله أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ } .

(1) "الدرر السنية2/119: 120".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت