فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 2063

فهؤلاء: أتباع الرسول حقًا, وهم بمنزلة الطائفة الطيبة من الأرض التى زََكَت: فقبلت الماء: فأنبتت الكلأ, والعشب الكثير: فزكت في نفسها, وزَكَى الناس بها . وهؤلاء: هم الذين جمعوا بين البصيرة في الدين, والقوة على الدعوة، ولذلك كانوا ورثة الأنبياء الذين قال الله فيهم: { واذكر عبادنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار } , فالأيدي: القوة في أمر الله، والأبصار: البصائر في دين الله، فبالبصائر: يدرك الحق ويعرف، وبالقوة: يتمكن من تبليغه, وتنفيذه, والدعوة إليه ] (1) .

* وعن أبي هريرة_ رضي الله عنه_, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير, احرص على ما ينفعك, واستعن بالله ولا تعجز, وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان" (2) .

وقد ترجم له النووي_ رحمه الله_ بقوله:"باب: في الأمر بالقوة, وترك العجز, والاستعانة بالله, وتفويض المقادير لله" (3) .

و ( المراد بمدح القوة: القوة في ذات الله, وشدة العزيمة ) (4) لا قوة البدن المجردة عن القيام بأمر الله, وما يحبه ويرضاه .

قال النووي_ رحمه الله_: [ والمراد بالقوة هنا: عزيمة النفس, والقريحة في أمور الآخرة, فيكون صاحب هذا الوصف: أكثر إقدامًا على العدو في الجهاد, وأسرع خروجًا اليه, وذهابًا في طلبه, وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والصبر على الاذى في كل ذلك, واحتمال المشاق في ذات الله تعالى, وأرغب في الصلاة, والصوم, والأذكار, وسائر العبادات, وأنشط طلبًا لها, ومحافظة عليها, ونحو ذلك ] (5) .

(1) "الفتاوى4/92: 93"

(2) "مسلم4/2052".

(3) "المرجع السابق".

(4) "فيض القدير1/83".

(5) "شرح مسلم16/215".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت