فهرس الكتاب
ـ وممّا جاء في وصف خير الخلق بعد الأنبياء, والمرسلين: أصحابِ النبي الأمين صلى الله عليه وسلم, ورضي الله عنهم أجمعين: أنهم كانوا"يتبادحون بالبطيخ, فإذا كانت الحقائق: كانوا هم الرجال" (1) .
* وجاء في وصفهم_ رضي الله عنهم_ كذلك_: أنهم كانوا"إذا أريد أحدُهم على شيء من دينه: دارت حماليق عينيه كأنه مجنون" (2) .
قال ابن حزم_ رحمه الله_ بعد أن ذكر صفة المفتي: [ فمن كانت هذه صفته، وكان وَرِعًا في فتياه، مشفقًا على دينه، صليبًا في الحق: حلت له الفتيا, وإلا: فحرام عليه أن يفتي بين اثنين أو أن يحكم بين اثنين، وحرام على الإمام أن يقلده حكمًا أو يتيح له فتيا، وحرام على الناس أن يستفتوه .
لأنه إن لم يكن عالمًا بما ذكرنا: فلم يتفقه في الدين، وإن لم يكن مشفقًا على دينه: فهو فاسق، وإن لم يكن صليبًا: لم يأمر بمعروف ولا نهى عن منكر، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر: فرضان على الناس، قال تعالى: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } , وهذا: متوجه إلى العلماء بالمعروف وبالمنكر لأنه لا يجوز أن يدعو إلى الخير إلا مَنْ علمه، ولا يمكن أن يأمر بالمعروف إلا مَنْ عرفه، ولا يقدر على إنكار المنكر إلا مَن مَيّزه .
(1) "الأدب المفرد/102","تهذيب الكمال5/395".
(2) "الأدب المفرد/195","مصنف ابن أبي شيبة5/278, 7/158","الزهد للإمام أحمد/215", وحسنه الحافظ ابن حجر في"الفتح10/540".